فخر الدين الرازي

166

شرح عيون الحكمة

المسألة الثالثة : اتفق المنطقيون على أنه متى كان الأوسط متكررا ، كانت النتيجة لازمة . وظاهر كلامهم يشعر بأنه إذا لم يتكرر الأوسط لم تلزمه النتيجة . واعلم : أن صدق قولنا : كلما كان الأوسط متكررا ، كانت النتيجة لازمة . لا يوجب أنه كلما كانت النتيجة لازمة ، كان الأوسط متكررا . لما علمت أن الموجبة الكلية لا تنعكس كلية . وأيضا : فقد سلموا تركيبات منتجة مع أن الأوسط فيها غير متكرر . وذلك في مواضع . أحدها : أنهم أوردوا فصلا في مقدمة كتاب « قاطيغورياس » ولقبوه بالفصل المشتمل على تركيبات بين المقول على الموضوع وبين الموجود في الموضوع . قالوا : التركيبات أربعة : أحدها : إذا حمل شئ على موضوع ، وحمل ذلك الموضوع على موضوع آخر ، كما إذا حمل الجسم على الحيوان ، وحمل الحيوان على الانسان . فههنا يلزم حمل الجسم على الانسان ، وهاهنا الأوسط مكرر . وثانيها : إذا حصل شئ في شئ ثان ، ثم حمل ذلك الثاني على ثالث . فههنا قالوا : لا يلزم كون الأول محمولا على الثالث ، لكنه يلزم أن يكون حاصلا في ذلك الثالث . كقولنا : البياض موجود في الجسم ، والجسم محمول على الحيوان . فههنا لا يجب أن يكون البياض محمولا على الحيوان ، لكنه ينتج أن البياض موجود في الحيوان . وثالثها : هو عكس الثاني . وهو كقولنا : اللون محمول على البياض ، والبياض في الجسم . فهذا لا يوجب أن يكون اللون محمولا على الجسم ، لكنه ينتج : أن اللون حاصل في الجسم . ورابعها : أن يكون الشئ موجودا في موضوع وذلك الموضوع يكون موجودا في موضوع آخر ، وهذا كما إذا قام عرض ، بعرض ، ثم حصل ذلك العرض في جوهر .